نور الدين عتر
224
علوم القرآن الكريم
الفصل الحادي والعشرون التصوير في القرآن بحث هذه الخاصة في أسلوب القرآن قديم وحديث ، سابق ولا حق ، يبرز الإعجاز عن إدراك إعجاز القرآن ، وقد أشار القدماء لهذه الخاصة بما عبّروا عنه حسب مصطلحاتهم كالتخييل والتجسيم ، دون أن يغوصوا أعماقه الفنية ، حتى إذا جاءت العصور الحديثة وفيها ارتقى التصوير ، وأدوات العرض بالرؤية من أشرطة وأجهزة رائية جهد الأدب أن يلحق المصوّرة ، ويحل بالكلمة والعبارة محل الصورة ، وكان من البدهي أن يلتفت الدارسون إلى إعجاز القرآن يبحثون فيه عن الصورة وعن فن التصوير . وكان أن وجدوا في أدب القرآن المعجز أنه معجز في تصويره بالمعنى العصري الحديث كما أنه معجز في نظمه في نظرية النظم في الاصطلاح القديم « 1 » ، كيف لا وهو الذي تحدّى اللّه تعالى العالمين كلهم أن يأتوا بمثله ، أو بمثل سورة منه ، وأعلن لهم على رؤوس الأشهاد أنهم لم يأتوا بمثله ، ولن يأتوا بمثله ، فكان إعجاز القرآن معجزا في كل عصر ، وفي أي مقياس أدبي صحيح ، وذوق فني سليم ، لا ينحصر بعصر دون آخر ، ولا يضيق على مقياس أدبي صحيح أو آخر ، ولا يستطيع أن يدرك كنهه أو يحيط بأسراره عبقري بل ولا عصر من العصور أو جيل من الأجيال ، إنها معجزة فوق الإعجاز ، معجزة كل عصر وزمان .
--> ( 1 ) إشارة إلى نظرية « النظم » التي فسّر بها الجرجاني إعجاز القرآن .